1- كنا قد بدانا على مدار عدة تدوينات فى نشر سلسلة باسم "اتقان حياة الحوار" ولكن لم يكن هناك تعليقات كثيرة عليها، إما لأن أسلوب طرح الموضوع كان أقل مما ينبغى أو المتوقع من الزوار الكرام، أو لأنه كان أكثر من رائع فلا يوجد تعليق عليه أو لعدم وجود زوار للمدونة من الأساس. "انا طبعا بأرشح الاختيار الثانى (-: "
على أى حال كان الغرض والهدف من نشر التدوينات على حلقات هو أن نحدث نقاشا عليها للنقد والاعتراض والاضافة بحيث ننقح الفكرة ونحسنها، ومادام هذا لم يحدث فلا أعتقد ان هناك حاجة للاستمرار فى نشرها على حلقات ويمكن الحصول لمن أراد أو يهتم بالموضوع يمكنه الحصول عليه كاملا من خلال الرابط التالى
http://www.4shared.com/file/23262417/cac00f8b/hiwar.html
والانتظار قليلا لحين يظهر زر التنزيل كما هو موضح فى الصورة اعلاه
"ولكن يبقى هناك شكر خاص للأخ عصفور المدينة الذى كان دوما يمتعنا بتغريده على أغصان المدونة عقب كل تدوينة، فجزاه الله خيرا"
2- غصة تقف فى الحلق حينما شاهدت مشهد قوات عباس وهى تحمى الضابط الاسرائيلى الذى ضل طريقه فى الضفة وكادت حركة الجهاد الاسلامى تأسره لولا تدخل قوات الامن الوقائى لتحريره كما هو موضح بالفيديو، وزاد من المى حينما أذاعت قناة الاقصى الفضائية لقطات نقلا عن التليفزيون الصهيونى وهو يذيع حوار بين القوات الاسرائيلية وقوات عباس للاتفاق على مكان التسليم وكيفية تسليم وعادة الضابط لهم
3- مقطع فيديو آخر ولكنه كرتونى هذه المرة يظهر الفساد وما كان يفعله الدحلانيون فى غزة، وصبر حماس ثم قيامها بحركة التطهير التى قامت بها، يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال الضغط هنا، وإن راقكم الفيديو يمكنكم تنزيل نسخة كاملة منه وبجودة عالية 32 ميجا بالضغط هنا
إذا لم يقم الجهاز بالتحميل التلقائى يمكنكم ضغط زر الماوس الايمن ثم اختار
save link
4- قمت بمرافقة ابراهيم عصام العريان فى زيارة سريعة للدكتور محمود حسين الذى كان محتجزا فى العناية المركزة بالقصر العينى، بالتأكيد هناك قيود على زيارته ولكن البالطو الأبيض سهل لنا هذه المهمة كوننا أطباء امتياز فى القصر العينى، دخلنا على الرجل لنجده متصلا بالاجهزة من خلال الوصلات لمتابعة قلبه حيث أنه هناك ضيق أو شبه انسداد فى شريانين من شرايين قلبه التاجية، بفضل الله حصل الدكتور محمود بعدها على اخلاء سبيل.
أكثر ما لفت انتباهى فى هذه الزيارة، اننا دخلنا على الدكتور محمود الذى لم يكن ينتظر زوارا او يتوقع ذلك، لنجده ممسكا بكتاب ربه يتلو القرآن ويستمع لخطاب الله عز وجل له عبر آياته، وتساءلت فى نفسى اهؤلاء مكانهم خلف القضبان؟؟ حقا لك الله يا مصر
ثانى ما لفت انتباهى هو العسكرى النائم على كرسيه بجوار سرير الدكتور محمود، لم يتخوف أن يفر سجينه، فمثل هؤلاء الشرفاء ليسوا من هذا النوع الذى يفر من الميدان، بل كما قال الباشمهندس خيرت الشاطر شفه الله وفك أسره "مش هنبطل، مش هنسافر، مش هنسيب"
الثالث هو حرص الرجل على أن يطمئنا على صحته وبانه بخير، والأهم انه ظل يوصى ابراهيم بأشياء يحتاجها أبوه والإخوان المعتقلين، ليحاولوا اصطحابها لهم فى الزيارة، كان حريصا على هذه الاشياء واطلاع ابراهيم على التفاصيل برغم أن ابراهيم كان يعرفها، ولكنه كان يريد الاطمئنان على توفير هذه المتطلبات لاخوانه فى طرة رغم أنه ليس معهم الآن ولكنها الأخوة التى جمعتهم برباط الحب فى الله.
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار, فلسطين, مصر التى نحب
هو الطرف الثانى فى العملية الحوارية وليس شرط أن يكون الطرف الثانى فى العملية الحوارية مخالفا وإنما ربما يكون فقط مستقبل لرسائلك ومستفسر عنها، وفيما يلى نتوقف عند بعض النقاط الواجب الانتباه إليها تجاه الطرف الثانى من عملية الحوار
الجزء الأول : من أحاور؟
الأصل أن أحاور الجميع وأتناقش مع الجميع، فالحوار بالتأكيد له فوائد عديدة كما ذكرناها سابقا ولن يخلو أى حوار من تلك الفوائد ولا سيما إثراء الفكر والتعرف لآخرين.
هل أحاور المخالف؟
بالطبع أحاور المخالف حتى وان كان الخلاف عقائديا وليس فكريا فحسب، ومن تتبع آيات القرآن نرى صورا لمثل تلك الحوارات بين الأنبياء والصالحين من جهة ومن جهة أخرى مع قومهم ممن ضلت عقيدتهم وتوجهم، فلم يمنع اختلاف العقيدة حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش أو اهل الديانات الأخرى، بل ونجد فى القرأن فى أكثر من موضع حوارا بين الله عز وجل وإبليس بعد أن خالف إبليس أوامر الله وعصاه.
إذا من هو الذى لا أحاوره؟
ينبغى قدر الإمكان تجنب محاورة صنفين، إلا إذا اقتضت الحاجة لمحاورتهما كوجود متابعين للحوار على سبيل المثال، او كان الحوار فى مجال مناظرة وليس نقاش واقناع واقتناع ..
هذين الصنفين هما الجاهل والمجادل.
يجب التفريق بداية بين "الجاهل" و "الأمى" فليس المقصود بالجاهل هو من ليس لديه المعلومات أو قليل المعرفة، فهذا الشخص بالتأكيد لا مانع من الحوار معه، إنما المقصود بالجاهل هو الشخص الصلف الأحمق صاحب العقل المغلق والغير مهتم بمجريات الحياة ومناقشة المواضيع والأفكار من الأساس.
ومثل هذا الصنف يكون التعامل معه كما جاء فى القرآن الكريم "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". ولكن من أسف شديد نحن أيضا حفظنا هذه الكلمة "سلاما" لفظا ولكننا لم نفهمها معنى. فأصبح كل من يقول حوارا لا يعجبنا أو يستخدم منطقا لا يرضينا، نرد عليه بسرد هذه الكملة "سلاما" فى وجهه، ويكون مقصدنا من ذلك ان نوجه له اهانة بشكل غير مباشر ونخبره بأننا نعتبره جاهلا . رغم أنه إذا فهمنا المعنى من هذه الكلمة ولم نتوقف عند لفظها لعلمنا أن المقصود أن نعامل الجاهل بالحسنى ونحسن إليه ونسلم عليه وفى الوقت ذاته لا نجاريه فى الحديث ولا نضيع الوقت معه.
إذا علينا أن نفهم جيدا من هو الجاهل وأن لا نصنف شخصا وفق هذا التصنيف إلا فى أضيق أضيق الحدود، ومن ثم يكون التعامل معه بالحسنى وفق فهم معنى قول الله عز وجل "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما".
الصنف الثانى هو "المجادل" ويختلف المجادل عن الجاهل فى كونه ربما يكون صاحب فكرة ومثقف ومطلع ولديه معلومات وفيرة غزيرة، إلا أنه دائما ما يجادل ويصم أذنه عن صوت الحق حتى لو ظهر جليا، ويرفض الاعتراف والتسليم مهما بلغت أدلة محاوره وإقناعه، ويظل يناقش يجادل لأجل الجدال وليس لأجل الوصول للحقيقة. وهذا الصنف ربما علينا أن نحاوره مرة نقدم فيها ما لدينا من آراء ودلالات، ولكن لا نكرر معه الحوارات ونحن نعلم سلفا انه ليس من ورائها طائل وليس منها نتيجة، إلا أن يكون هناك أطراف اخرى من المتابعين ستسفيد من مثل هذه الحوارات
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام: ( من ترك الجدال وهو على حق كانت له الجنة
ومن باب أولى أن لا تكون انت بذاتك مجادلا
يقول الإمام البنا : " وأقبلوا علي القرآن تتدارسونه ، وعلي السيرة المطهرة تتذاكرونها ، وكونوا عمليين لا جدليين ؛ فإذا هدي الله قوما ألهمهم العمل ؛ وما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"
الجزء الثانى : مهارات تتعلق بالمحاور والمخالف
1- لا تقاطع المخالف
من أكبر أخطاء الحوار أن تقوم بمقاطعة مخالفك أثناء تكلمه، فأنت بذلك:
1- تحرم نفسك من وصول فكرة الآخر كاملة والتى ربما تختلف فى نهايتها مع بدايتها، ولو أنك سمعتها كاملة كنت لتتفق معها.
2- تعطى انطباعا لدى محاورك انك شخص لا يسمع إلا لصوت نفسه وذو احكام مسبقة ولا يتعاطى مع عملية الحوار بشكل موضوعى
3- تخسر المتابعين، فبطبيعة النفس تميل لمساندة المظلوم والضعيف، وفى نظر الطرف الثالث أن قطعك لحديث محاورك هو نوع من التعدى على حقه واستضعافه.
2- الانصات
عملية الإنصات هى عملية مهمة جدا فى سلسلة التواصل الفعال، ولا تكون فقط بالاستماع لكلام الآخر ولكن أيضا بالاهتمام به والتفاعل بكل الجوارح معه، بالنظر إليه باهتمام وإصغاء السمع له وإيماءة الرأس وحركة اليد، وتساعد عملية الإنصات فى توفير جو هادئ وايجاد مشاعر انسانية بينك وبين محاوريك حتى وان اختلفتم فى الرأى والفكرة. وتسمح لك بتفهم وجهة النظر الأخرى جيدا وبالتالى الرد عليها فى تركيز وموضوعية.
3- حافظ لمحاورك على حقه
نقطة أخرى أخلاقية قبل أن تكون من المهارات وفنون الحوار. وهى أن تحافظ على حقوق محاورك سواء كانت تلك الحقوق مطلوبة منك أنت أو من المقدم أو منسق الحوار أو كانت مطلوبة من متابعى الحوار.
حفاظك على حق محاورك المخالف معك فضلا عن كونه خلق نبيل فهو أيضا يوطد العلاقة الإنسانية بينك وبين المحاور ويكسبك الثقة لديه ولدى المتابعين.
ومن أمثلة حفاظك على حقوق محاورك:
1- منك انت : أن تشهد له بما تعرفه عنه من مواقف أو أقوال تزكيه، ولا تجعل خلافك معه سببا للتجنى عليه، أن تفسح له مكانا للجلوس والمناقشة بحرية.
"ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى"
2- من مقدم الحوار أو منسقه : أن تطلب له وقتا كافيا ليشرح وجهة نظره، وان تطلب منه أن لا يقاطعه ليستطيع توضيح وجهة نظره وأن ترد عنه أى افتراء أو تحامل من المقدم تعلم أنت عدم مصداقيته.
3- ومن المتابعين للحوار : أن لا يتطاولوا عليه بكلام أو إشارات، وأن يتعاملوا معه المعاملة الكريمة حتى وان كانوا مخالفين لطرحه ومؤيدين لك، أن تطلب منهم الحيادية فى الحكم والتعامل وأن لا يكون تعصبهم لشخوص المحاورين بقدر ما يكون لاقتناعهم بالأفكار والأدلة المطروحة.
4- كسب الأشخاص والقلوب أهم من كسب المواقف
هى نصيحة صحيحة ومهمة جدا، ولكن على أن توضع فى محلها، ولا يكون كسب الشخص على حساب الحق والفكرة، وإنما المقصود منها :
أن توجد لمحاورك مخرجا فى الحوار إذا وصل لطريق مغلق . ويعنى أيضا أن لا تلجأ مثلا لإحراج محاورك حتى وان كان ذلك سيكسبك الموقف والمناقشة ولكن على حساب خسرانك للمحاور نفسه.
ومنها أن لا تنتشى بانتصارك على مخالفك فى الحوار، وأن لا تحتفل بانتصارك عليه وتعلن ذلك وتكرره مما يورثه عنادا أكبر، بل الأولى أن يلمس هو داخليا والمتابعين للحوار انتصارك عليه دون أن يظهر عليك الفخر بذلك.
إذا ليكن دوما فى ذهنك ترتيب للأولويات 1- الحق وقضيتك
2- المحاور والمخالف نفسه والحفاظ على علاقات إنسانية مع المخالفين
3- كسب المواقف
5- احترام عقلية الآخر واجتهاده ومرجعياته وعلمائه وأساتذته
مهم جدا فى أثناء نقاشك مع المخالف أن تظهر احترامك لرأيه حتى وان كنتما مختلفين كل الاختلاف فرأى المرء والذى هو وليد ثقافاته وخبراته على مدار سنين حياته بالتأكيد يمثل جزء من شخصه، وهجومك عليه يترجم تلقائيا ولا إراديا لديه على أنه هجوم على شخصه، وكذلك علينا أن لا نسفه من ثوابته ومرجعياته وقادته وعلمائه. فبالتأكيد لا يقبل أى واحد منا أن تهاجم ثوابته وثقافاته، فمهما كانت تلك المرجعيات والثقافات مخطئة ومضللة فى نظرى إلا أنها بالنسبة له تمثل رمزا وشيئا كبيرا، وهجومك عليها سيدفعه بالتبعية ليهاجم مرجعياتك وثقافاتك، بما يخرج بالحوار عن هدفه ويتحول لسجالات شخصية فى الدفاع عن المرجعيات والثقافات.
يقول الله عز وجل : " لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" فى أمر للمؤمنين بعدم سب أوثان المشركين ومقدساتهم الباطلة حتى لا يتعرضوا لله عز وجل بالسب عن غير علم.
6- إحسان الظن والبعد عن اتهام الضمائر
ينبغى حينما نحاول أن نفهم آراء المخالف أن نسبق بحسن الظن فيه وفى هدفه من هذا الرأى والموقف، وأن لا نتحرك فى اتجاه اتهام الآخر فى نيته وهدفه. فما أسهل أن يلجأ البعض لهذه الوسيلة من الخوض فى الأعراض والنوايا متهربا بذلك عن مجابهة الفكرة بالفكرة والرأى بالراى والحجة بالحجة.
فاتهام النوايا هو بمثابة الهروب من الميدان الأساسى للنقاش والحوار بلغة العقل والحجج إلى ميدان آخر لغته السب والشتم والتشكيك فى النوايا والتفتيش فى الضمائر.
7- الموقف من استفزازات محاورك
قد يلجا محاورك فى بعض الأحيان لاستفزازك، وينبغى أن يكون المحاور الجيد متنبها لتلك المحاورات ولا ينساق خلفها، فانسياقك خلف استفزازات الخصم يفقدك هدوءك و تركيزك فى الحوار، وتعطى لمحاورك ببساطة مفتاحا سحريا للتغلب عليك، فمادام قد اكتشف نقطة الضعف هذه فيك فسيلعب عليها كثيرا، وقد ينتج عن هذا الاستفزازات الدخول فى مرحلة من التشنج والانفعال تفقد المحاور قضيته ويخسر أيضا معها المتابعين للحوار.
ويجدر التنبيه هنا أيضا إلى أنه عليك أنت أيضا أن لا تسعى لاستفزاز محاورك فالهدف من الحوار أبعد من أن يكون تحقيقه عبر استفزاز الخصم لإفقاده منطقية وهدوء الحوار.
8- تفهم رأى الآخر وتبنى فكرته
جرب دوما هذه التجرية وهى أن تتبنى الفكرة المخالفة لرأيك وعش دور المدافع عنها والداعى لها –برغم أنك شخصيا لست مقتنعا بها - ، وبالغ فى ممارسة التجربة وابحث عن أدلة منطقية وموضوعية لتقتنع بالفكرة الأخرى.
ستجد النتائج عجيبة وهى قدرتك على إيجاد مصوغات ومبررات منطقية للاقتناع بالفكرة الأخرى، هذا سيساعدك على تفهم دوافع مخالفك الرأى وأدلته ومبرراته مما يجعلك أقدر على النقاش معه وإقناعه والرد على أدلته ومبرراته.
9- التعامل بالمساطر
علينا أن نتعامل مع المحاورين والمخالفين بمساطر مختلفة، كل مسطرة يقاس بها شيئ، وكل شخص يقاس بأكثر من مسطرة. وكل موقف يستخدم له المسطرة المناسبة لقياسه ومن ثم الخروج بالنتيجة.
فهناك مثلا المسطرة العقائدية، ومسطرة التعاملات، ومسطرة السياسة ومسطرة المستوى العلمى ومسطرة السلوكيات واخرى للأخلاقيات .... وغيرها. فقط علينا أن نستخدم المسطرة المناسبة فى الوقت المناسب لنطلق الحكم المناسب وهكذا ...
فعلى سبيل المثال على أن أفرق بين أن أكون مختلفا عقائديا مع شخص ما وبين أن أكون متفقا معه فى جانب آخر، مثلا اتفق معه فى المجال السياسى فى محاربة الفساد والمحسوبيات. ففى حال الحديث عن العقيدة هنا بالتأكيد بيننا اختلاف، ولكن فى حال حديثنا السياسى يجب أن لا يلقى الخلاف العقائدى بظلال وارفة على الحديث السياسى.
رسول الله صلى الله عليه وسلم برغم اختلافه العقائدى مع كفار قريش وعبادتهم للأصنام إلا أن هذا لم يمنعه سياسيا أن يبدى رغبته فى أن يدخل حلفا معهم يهدف لنصرة المظلوم وتأمين عابر الطريق وهو حلف الفضول، يقول رسول الله " لقد دعيت لحلف لو دعيت له فى الإسلام لأجبت"
وفى موقف آخر برغم الاختلاف العقائدى بين الرسول واليهود إلا أن هذا لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من أن يتعاون امنيا معهم فى حماية المدينة وتأمينها من أى عدوان عليها.
ومثلا فى وقتنا الحاضر لا ينبغى أن نسوى بين القبطى المصرى الذى يشاركنا النضال السياسى وبين أقباط المهجر ومحاولاتهم لتشويه مصر واستعداء الغرب وأمريكا عليها.
مما سبق فإنه علينا أن نقيس الشخص الواحد بمساطر متعددة ومن بعدها نقدم قياس المسطرة المناسبة للحدث وموضوع الحوار، مع الاحتفاظ بباقى القياسات فى خلفيات فكرنا دون أن تطغى قياساتها على قياسات المسطرة المناسبة للحدث.
استخدامك لهذه المساطر بحرفية سيؤهلك للحصول على قياسات دقيقة حول مساحات المرجعيات والأدلة التى يمكنك استخدامها فى دعم الحوار "سياتى تفصيل هذه النقطة لاحقا فى مهارات رسالة الحوار"
لتفاصيل أكثر حول موضوع المساطر يمكن الرجوع للتدوينة بهذا الاسم على الرابط التالى : المساطر
10- ابدأ كلامك مع المخالف بالثناء عليه.
من الجميل أن تبدأ حوارك مع الآخر بالثناء عليه ، سواء كان هذا الثناء على رأى طرحه أو موقف اتخذه أو على تاريخه وماضيه أو حتى على أمر شخصى كأسلوب حديثه وطريقة تعبيره وانتقائه للكلمات أو حتى تكبده للمشاق للحضور أو لأناقة ملبسه أو .. أو ..
ولو حتى كان هذا الثناء بأبسط الكلمات المجاملة أو الدعاء كمثل أن تقول له "جزاكم الله خيرا أو بارك الله فيك"
ومن شأن البدء بالثناء على الآخر أن يحقق أمرين:
1- أن تعيش أنت شخصيا فى جو شعورى هادئ غير متشنج وبالتالى تتلافى العديد من المحاذير التى يجب تجنبها أثناء عملية الحوار.
2- فتح قنوات اتصال إنسانية مع المحاورين بشكل سريع ومباشر
11- استخدام اسم المحاور الشخصى ولقبه وكنيته
استخدام الأسماء يضفى جو من الألفة ويكسر العديد من الحواجز بين المتحاورين، ويعكس احتراما متبادلا.
فى انتخابات الرئاسة الفرنسية الأخيرة 2007 قال بعض المحللون الفرنسيون لن تنجح "رويال" - مرشحة الرئاسة- فى الوصول لمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية ما لم تكسر الحاجز النفسى لديها وتنطق باسم منافسها "ساركوزى".
حيث كانت "رويال" تتعمد دوما فى احاديثها أن لا تذكر اسم منافسها "ساركوزى" وانما تشير له فقط بكلمات مثل الشخص الآخر، المرشح الآخر، مرشح اليمين...
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار
الحلقة الثالثة (مهارات المُحاور، ثانيا: الاستعداد لعملية الحوار)
3 التعليقات كتبه ومضات .. أحمد الجعلى at 7:33 ص1- مهما مررنا بنكسات ونكبات فهناك دوما "حاجات لازم نفتكرها"، لا زم نفتكر أن للظلم مهما طال نهاية، وأنه مهما قسى الظلم والبأس فينبغى أن نستمر ونتحرك ونعمل ونبذل حتى يقترب الفجر، وان نعلم أن لله فى كونه سنن لا تتغير بل وتتكرر من زمان غلى زمان ومن مكان لمكان لتمحص قلوب قوم مؤمنين ومنها هذا التدافع بين الحق والباطل والابتلاء والتضييق "
"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب "
نعم نصر الله لمن يستحق لا بد قريب
2- إن كان من وصية اخرى بعد التواصى بالعمل والبذل لعز الدين ورفعة الوطن الحبيب، فهى الدعاء، أثر فى جدا موقف ذكره لى اسلام أبو الفتوح -فك الله أسر والده قريبا- عن أحد الإخوان الذين كانوا معتقلين مع والده على خلفية انتخابات مجلس الشورى الماضية، يحكى أنه كان هناك اخ منهم يدعوا وهم يؤمنون على دعائه، إلى ان قال فى دعائه "ما صعبناش عليك يا رب" فارتفع بكائهم ودمعت عيونهم، حقا لما سمعت هذه الكلمة شعرت أنى اهتز لها اهتزازا، وأظن أن كلمة كهذه إن خرجت من قلوب نحسبها مخلصة نقية- تهتز لها السماء، فما بال قلوب هؤلاء لا تهتز!!
3 - يوم الجمعة القادمة بإذن الله كتب كتاب اخى الحبيب محمد غزلان يشهد الله ويعلم كم احبك فيه وكم نحمل لك جميل ما تعلمناه منك، فبارك الله لكم ولزوجكم وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير، وبرغم كل الأحزان والآلام لتغييب والدكم خلف قضبان الظلم فسنشعل بفرحتكم شموعا فى هذا الظلام لحين سطوع فجر قريب باذن الله
4- أخيرا سأجتهد قدر الإمكان فى الفترة المقبلة قبل رمضان إن شاء الله أن أنتهى من كل ماوعدتكم به من موضوعات سواء بقية سلسلة "اتقان حياة الحوار" أو الموضوعات المكتوبة على يمين المدونة، وبعد الانتهاء منها يكون لكل حادث حديث ولكل مقام مقال
والآن مع الحلقة الثالثة وتتمة ما بدأناه عن مهارات المُحاور وكنا قد تكلمنا سابقا عن السمات الشخصية الهامة للمُحاور، وهذه المرة ندخل لعملية الاعداد للحوار، الحلقات السابقة:
تعريف الحوار محل الدراسة
الباب الثانى : "مهارات المحاور"
الاستعداد لعملية الحوار
بعد ما سبق تكون الآن مهيئا لخوض تجربة الحوار أيا كان شكله، ويسبق مرحلة خوض الحوار مرحلة من الإعداد والاستعداد، وفيما يلى سنتعرض لبعض النقاط المتعلقة بالاستعداد لعملية الحوار
1- اتقان فن الحوار ليس مستحيلا
كثير منا يشاهد ويسمع أشخاصا بارعين فى مجال الحوار، ويظل ينظر لهم بعين الإعجاب مستبعدا أن يكون فى يوم من الأيام مثل تلك الرموز، وغابطا لهم على موهبتهم المتميزة فى الحوار.
ولكن من المهم أن نعرف جيدا أن العملية الحوارية بالتأكيد فى جزء منها تقوم على مواهب ربانية فى الأساس، ولكن الجزء الأهم هو التدريب ومعرفة أسس وقواعد الحوار، والتى إذا ألم بها الشخص وتتبع خطواتها سيستطيع أن يتخطى الفارق الكبير بينه وبين نجوم الحوار، وبمرور الوقت سيستطيع ان يكتسب مهارات ومواهب الحوار.
لذا ينبغى فى البداية أن نلغى من رؤوسنا فكرة أن عملية الحوار عملية مستحيلة ولا يمكننى أن أخوضها وأتميز بها، بل علينا أن نعلم إن الحوار شأنه شأن أى علم آخر له خطوات وكتابات تنظيرية بتتبعها وتنفيذها يمكن إتقان فنون الحوار.
كان طالبا معه فى الكلية ولكنه يصغره فى سنوات الدراسة، كان يشاهده أثناء الحوار والقاء الكلمات وينظر إليه بنظرة الإعجاب والاحترام والتقدير، وكان غاية أمله أن يقدم لصاحبه هذا قبل الحوار عنصرا أو فكرة يستفيد بها فى خطابه وحواره. مرت الأيام ووضعته فى موقف يستوجب منه أن يلقى كلمة وجد أن الأمر ليس مستحيلا ومربعدها بتجارب وتجارب حتى أصبح متفوقا فى الحوارحتى على من كان يوما ينظر إليه بنظرة العجب والاكبار، وحتى ليثنى عليه خصومه قبل أصدقاؤه فى أسلوبه الحوارى المبدع.
وقس على ذلك فى هذا الميدان الكثير والكثير
2- الاعداد الجيد وكثرة المشاهدات
بعد تتبع خطوات إتقان مهارات الحوار، يكون من المهم تعلم فنون الحوار عبر طريقة أكثر عميلة، وذلك بالمشاهدة والاستماع إلى سجالات حوارية وتقييمها ومقارنتها بالجانب النظرى. والاستفادة والتعلم من مهارات المحاورين وكلماتهم وهيئاتهم وأساليبهم.
3- تقييم تجارب الحوار ومعالجة الأخطاء
ينبغى بعد كل عملية حوارية تشارك بها، أن تمرر شريطها سريعا فى الذاكرة وتعييد تقييمها والوقوف عند نقاطها السلبية والايجابية، وبالتأكيد ستجد فى أثناء تلك المراجعة والتقييم بعضا من المواقف والكلمات كنت تتمنى لو قمت بها أو قلتها لتكون العملية الحوارية أقوى، ونقاط أخرى قد قمت بها وتتمنى لو لم تقم بها، هذا التقييم سيساعدك على أن تكون أكثر استعدادا وخبرة فى المرات المقبلة من العملية الحوارية.
ويمكن أيضا الاستعانة فى التقييم بمشاهدة فيديو مصور أو تسجيلات صوتية لهذه العملية الحوارية، كما يمكن الاستفادة بآراء الآخرين وتقييمهم لأدائك أثناء العملية الحوارية.
4- وضوح الهدف
وننتقل الآن لمرحلة الاستعداد لحوار بعينه، وأول نقطة فى هذا الجانب هو وضوح هدفى من الحوار ويمكن فى ذلك الرجوع لأهداف الحوار كما ذكرناها سابقا.
ينبغى أن يكون الهدف واضحا جدا ومحددا والبحث عن الطرق التى تؤدى مباشرة إلى تحقيق هذا الهدف
5- تخيل الحوار والعيش فى أجوائه
من المفيد أن تعيش فى أجواء الحوار وتقضى بعض الوقت فى تخيل نفسك أثناء الحوار وتخيل بعض الكلمات التى ستقولها فيه وطريقة إلقائها، فى بداية الأمر قد تعيش فى أجواء الحوار وتخيله لمدة أيام قبل الحوار، ولكن بمرور الوقت وازدياد الخبرة والتمكن أكثر من الحوار ستتقلص هذه الفترة لتصبح عدة ساعات أو بعض الدقائق قبيل الحوار.
و مهم أن ندرك أهمية تخيل الحوار والعيش فى أجوائه قبل الحوار بما يهيئك لتكون فى لياقة ذهنية عالية قبل الحوار وأيضا بما يساعدك فى الإعداد لبعض المواقف المتميزة فى أثناء الحوار. ولكن فى الوقت ذاته ينبغى أن نحترس من سلبيات زيادة جرعة العيش فى أجواء الحوار بما يؤثر سلبا على أدائنا فى باقى نشاطات الحياة وبما قد يؤدى للارتباك ورهبة الحوار.
6- توقع الأسئلة
أحيانا يكون من الجيد توقع أسئلة المخالف والمحاورين ليتم إعداد إجابات لها تخرج بالشكل الأمثل ودعم هذه الإجابات بالأدلة والأرقام إن توفر.
7- الورقة والقلم وصيد الخاطر
أحيانا يصل استخدام القلم والورقة للتخطيط والإعداد لدرجة المندوب إن لم يكن الفرض، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهكذا الحال بالنسبة للورقة والقلم واستخدامهما للإعداد لأى أمر ولا يشذ عن ذلك الحوار.
فعليك دوما أن تصحب ورقا وقلما تسجل بهما خواطرك حول الحوار المقبل والنقاط التى ستتناولها والعناصر والأسئلة و.. و... ، والفائدة الأهم من استخدام الورقة والقلم هى صيد الخواطر فأحيانا وكما قلنا سابقا وأنت تعيش فى أجواء موضوع الحوار ستجد بعض الومضات التى تبرق فى ذهنك وتناسب الحوار المقبل، وإن لم تكن مستعدا وجاهزا لتسجيلها فور سطوعها فسرعان ما ستختفى وتنساها وربما لن تتمكن من استحضارها مرة أخرى.
تعد هذه النقطة بمثابة القلب من مرحلة الاستعداد، فمهما بلغ استعدادك وأخذك بالأسباب وقدراتك فى الحوار وخبراتك الماضية فى هذا المجال، فكل هذا قد يصبح عديم الفائدة والتأثير إن غاب عنه التوفيق.
لذا عليك أن تستعين بالله عز وجل وتدعوه وتسأله أولا أن أن يوفقك للحق ويلهمك الصواب ويجرى الحق على لسانك ويلهمك حجتك، وثانيا وأن يجمع لك القلوب وأن تصل رسالتك للآخرين واضحة جلية كما أردتها. وأخيرا أن يتقبل منك هذا الجهد ويجعله خالصا لوجهه الكريم
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار
1- تهنئة قلبية حارة أقدمها لابن خالى الدكتور ابراهيم عثمان على زواجه، وتهنئة اخرى لأخى الحبيب الدكتور ابراهيم عصام على زواجه
سائلا الله لهما أن يبارك لهما ولزوجتيهما، وان تكون بيوتهما نموذجا للمودة والرحمة كما قال الله عز وجل : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".
2- باقى من الزمن عن رمضان أقل من 50 يوما، وشخصيا لم أستعد ما ينبغى وكما تمنيت، ولكن نسأل الله عز وجل أن يبلغنا رمضان وأن يرزقنا استعدادا جيدا له
3- ندخل فى الموضوع مباشرة وهذه الحلقة مخصصة للسمات الشخصية المتطلبة فى شخص المُحاور، وهناك بعض القصص والاستشهادات تجدونها مكتوبة باللون البنى، وعلى الرغم من أن معظم ما سنتناوله فى هذه السلسة إن لم يكن كله يصلح لأن يكون مبادئ عامة وخطوط عريضة لكل المهتمين بعملية الحوار، إلا أننا سنولى بعض الاهتمام الخاص بأصحاب المشروع الإسلامى الذى انتمى له فى صياغة الكلمات والاستشهادات
المحاور "السمات الشخصية"
نبدأ مع الجزء الأهم فى عملية الحوار وهو الشخص صاحب الفكرة والذى يقوم بعملية إرسالها للآخرين من خلال الحوار، وينبغى للمحاور أن يكون متسما ببعض المهارات والصفات ليتمكن من تحقيق أكبر فائدة من أهدافه فى الحوار.
ويمكنا أن نقسمها فى قسمين رئيسين:
أولا: سمات شخصية ثانيا: الإعداد للحوار " نتناوله لاحقا ان شاء الله"
سمات شخصية
هى مجموعة من الصفات الواجب توافرها فى شخص المحاور صاحب الفكرة ليصبح أشبه بالمحامى الجيد للقضية المشروعة.
فمن الطبيعى أن القضايا يختلف الحكم فيها بحسب أمرين:
1- هل هى قضية مشروعة أم باطلة
2- العنصر الثانى هو المحامى الذى يتقدم للدفاع عن القضية، وكم نرى ونسمع عن قضايا تبدو خاسرة للغاية ولكن بمهارة المحامى وأسلوبه وتمكنه وذكائه يستطيع أن يقلب المنضدة ويفوز لقضيته بنجاح ما، فما بالنا إذا اجتمع المحامى البارع مع قضية أصلا مشروعة بالتأكيد النجاح لها سيكون حتمى وحقيقى.
وكذلك الحال بالنسبة للحوار فكثيرا ما ندافع عن قضايا مشروعة ولكن نتيجة لأسلوب المحامى السيئ يتم خسران القضية. وفى أحيان كثيرة قد لا تتاح الفرصة للاستئناف ويكون الانطباع السلبى عن القضية قد رسم وترسخ بالفعل فى ذهن الآخرين وفى عقول المتابعين.
من هذه النقطة يتبين لنا تماما أهمية دور المحاور فى أن يكون المحامى الجيد والسفير المرموق لقضيته وفكرته.
1- من أنت
ربما عليك قبل أن تبدأ الدخول فى نقاشات وسجالات حوارية أن تقف مع نفسك وقفة صادقة لتسترجع من أنت؟؟ ما هى ثقافتك ؟؟ ما هى أخلاقك؟؟ ما هى أهدافك من الحياة؟؟
لأنه الكثير منا يظن أو يضع نفسه فى خانة أخلاق الفرسان ولكن ما إن ينزل لساحات الحوار حتى يتغير الحال وتسقط عنه أخلاق فروسيته، ليتعامل مع المحاورين بسلوكياتهم وأخلاقهم هم حتى وان تنافت مع مبادئه ومعتقداته. وهنا يكون المحاور قد خسر المعركة بخسران نفسه حتى وإن صبت مجريات الأحداث فى الختام لتعلن انتصاره فى موضوع الحوار.
للدعاة واصحاب المشروع الإسلامى وغيرهم تعالوا نتذكر من نحن
وربما يجدر بأبناء المشروع والفكرة الإسلامية أن يتذكروا بعضا من أخلاقياتهم كما قال عنها الإمام البنا رحمه الله
من أنتم أيها الإخوان وماذا تحملون ؟
بـــراءة
ونحب مع هذا أن يعلم قومنا – و كل المسلمين قومنا – أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة ، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية ، واحتقرت المنافع المادية ، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض ، ومضت قدما في الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه :
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) .
فلسنا نسأل الناس شيئا ، و لا نقتضيهم مالا ولا نطالبهم بأجر ، ولا نستزيد بهم وجاهة ، ولا نريد منهم جزاء ولا شكورا ، إن أجرنا في ذلك إلا على الذي فطرنا
وأيضا علينا أن نتذكر
عـاطــفة
و نحب أن يعلم قومنا أنهم احب إلينا من أنفسنا ، و أنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء ، و أن تزهق ثمنا لمجدهم و كرامتهم و دينهم و آمالهم إن كان فيها الغناء، و ما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا و ملكت علينا مشاعرنا ، فأقضت مضاجعنا ، و أسالت مدامعنا ، و إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ، و لن نكون عليكم في يوم من الأيام.
وأخيرا نتذكر هذه العبارة
لله الفضل و المنة
و لسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا ، و إنما نعتقد قول الله تعالى :
( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات:17) .
وكم نتمنى – لو تنفع المنى – أن تتفتح هذه القلوب على مرأى و مسمع من أمتنا ، فينظر إخواننا هل يرون فيها إلا حب الخير لهم و الإشفاق عليهم و التفاني في صالحهم ؟
وهل يجدون إلا ألما مضنيا من هذا الحال التي وصلنا إليها ؟ و لكن حسبنا أن الله يعلم ذلك كله ، و هو وحده الكفيل بالتأييد الموفق للتسديد، بيده أزمة القلوب و مفاتيحها ، من يهد الله فلا مضل له و من يضلل الله فلا هادي له و هو حسبنا و نعم الوكيل . أليس الله بكاف عبده؟
2- التعامل مع الاهانات الشخصية والنقد
نقطة محورية فى الحوار هى التعامل مع الإهانات الشخصية التى قد تصيب المرء أثناء مجريات الحوار، وبرغم أنها قد تبدو مهارة من مهارات الحوار إلا أننا فضلنا أن نضعها هنا تحت عنوان "السمات الشخصية للمحاور" لأنها يجب أن تكون خلقا نحيا به فى كل حياتنا وليس فقط فى أثناء الحوارات بهدف كسب العملية الحوارية.
وأيا كان تلك الإهانة الشخصية مادية أو معنوية فإن تعاملنا معها يرجح كفة الحوار بشكل كبير جدا وملموس، ويضيف قوة واضحة للمحاور وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب" .
وأمام الاهانات والنقد الشخصى علينا أن نتذكر دوما التالى
1- عليك بداية أن تتذكر "من أنت" وما أخلاقياتك والتى لا تسمح لك بأن تشارك مخالفك فى هذا الأسلوب المتدنى من الحوار والذى يصل لمستوى الاهانات والتجريح
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذئ"
2- علينا أن نعرف أنه لن يبلغ شخص حد إجماع الناس عليه حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خير البشرية، وسيبقى هناك من يتصيد الأخطاء وليس منا معصوم.
3- لا نتوقف نهائيا امام السباب والشتائم الصريحة، و أمام الانتقادات الشخصية علينا أن نقيمها فإن كانت حقيقة متواجدة بنا فالأولى بنا أن نقوم بإصلاحها ونكون نحن الفائزون من هذا النقد وان بدا سلبيا فى البداية
أما إن كان غير حقيقى فعلى أن أنظر لوجهات نظر الآخرين التى ترى عكس هذا النقد وبالتالى لا أقف عند هذا النقد أو هذه الإهانة بائسا يائسا حزينا.
3- علينا أن نواجه هذا النقد أو الاهانة بسلوكنا الحسن وأخلاقياتنا الفاضلة الكريمة وأن نعمل فينا تعاليم القرآن الكريم حين يقول " ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم"
حفلة صيدلة
فى ذلك العام كان يعد بعض الأفراد لحفلة فنية إسلامية وفى نقاش بين أحد معدى الحفلة وشخص آخر يرى أن مثل تلك الحفلات الفنية غير جائزة شرعا، وأثناء الحوار بينهما أخرج معد الحفلة الحفلة فتوى مطبوعة لشيخ حول جواز مثل تلك الحفلات شرعا بضوابط كذا وكذا .. فأقدم المخالف لفكرة الحفلة على إهانة معنوية شديدة لمؤيد الحفلة بأن أمسك ورق الفتوى ومزقه وألقاه على الأرض ،فما كان من مؤيد الحفلة إلا أن قام بجمع قصاصات الورق من على الأرض وتعامل مع الأمر بمنتهى الهدوء ولم يثأر لشخصه أو يغضب لكرامته. لم ينتهى الموقف عند هذه النقطة بل الشاهد فى القصة أنه بعد أعوام من تخرج مؤيد الحفلة من الكلية كان هذا المعارض يذهب لأقرانه ويخبرهم انه لم يلق فى حياته شخصا بمثل أدب وخلق هذا الشخص.
ما سبق هو مثال حى لكيف يكون الدفع بالتى هى أحسن مدعاة لأن تنشأ بين المختلفين علاقة حب واحترام.
3- الاخلاص
تنجح الفكرة دوما إذا وجدت من يعمل بإخلاص لها. وعلى مقدار الإخلاص يكون مقدار التضحية والبذل على مقدار ما تكون النتائج. وأولى بأبناء الفكرة الإسلامية أن يكونوا أكثر الناس إخلاصا لفكرتهم وقضيتهم كونهم يعتبرون إخلاص العمل لله هو جزء مهم وأساسى لقبول العلم ونول الأجر عليه.
ولا سيما إن كان قلب من تحاورهم وقلوب من يجلسون فى خانة المستمعين والمتابعين كلها تقع بين يدى الله، فينبغى أن لا يرائيهم المحاور صاحب الفكرة ويطلب إعجابهم ويخطب ودهم على حساب إخلاصه لفكرته، فالله عز وجل مالك هذه القلوب قادر على أن يجمعها له إن أخلص المحاور لفكرته ولم يتنازل عن ثوابته من اجل إرضاء الآخرين
يقول رسول الله صلى الله لعيه وسلم: "من التمس رضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"
ليكن دعاؤك دوام :اللهم أرزقنا عملا يرضيك عنا وارزقنا فيه إخلاصا وتوفيقا وتقبله منا
4- ابتسامتك تسع الجميع
وأنت تقدم فكرتك، وأنت مؤمن تماما بصحتها وأن فيها إصلاحا أو حلا، فأنت أشبه بمن يقدم هدية لمن حوله وكأنك تحمل لهم باقة من الزهور الجميلة الألوان الفواحة الرائحة، وعليك أن تستشعر هذا المعنى الوجدانى والشعورى وأنت تقدم فكرتك، ترى كيف تتخيل نفسك وأن تقدم زهورا بمثل هذه المواصفات للآخرين؟؟
بالتأكيد ولا شك لا بد أن يصحبها ابتسامة ثغر وانتعاشة قلب. وتعلمنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبسمك فى وجه أخيك صدقة" هذا فضلا عن الراحة النفسية العميقة التى تزرعها الابتسامة فى نفس المخالف والمتابعين للحوار.
لولا ابتسامتك..
الوقت يمر بسرعة الأمور تتداخل بشكل كبير الخلافات تتزايد بقى عن موعد المؤتمر دقائق ولا تزال هناك نقاط اختلاف ومشاكل ويبدو أنها تتفاقم..
بدأ المؤتمر وانتهى بشكل رائع أثنى عليه الجميع، ذهب المخالف بعد انتهاء المؤتمر لمنسق المؤتمر وقال له " ابتسامتك من أول اليوم رغم كثرة الخلافات والمشاكل هى ما أدت لنجاح اليوم ومروره بسلام"
لا تنسى ابتسامتك وليسع قلبك الجميع
5- الخروج من فترة لفترة خارج أطر الفقرة وتقييم استمرار صلاحيتها
من سمات الشخص الموضوعى العقلانى أن لا يحبس نفسه فى فكرة معينة ويظل خادما لها حتى وان أكل عليها الزمان وشرب. عليه دوما أن يقوم بمراجعات وتقييمات لفكرته ودوام صلاحيتها وكونها لا زالت تستحق الدفاع عنها أم لا.
وينبغى حتى يتم ضبط هذه النقطة أن نوضح النقاط التالية
1- أنه هناك فرق بين الأفكار والعقائد، فالعقيدة هى الأفكار الذى تم فعلا قتلها بحثا ودراستها عقلا وقلبا وتم الاقتناع بها يقينا والتوثق منها تماما والارتياح إليها كليا، ومثل تلك الأفكار قد تجاوزت مرحلة الفكرة والرأى وأصبحت عقيدة مترسخة فى النفس ولا تقبل بعد ذلك تغييرا أو تطويرا.
ولا يدخل فى هذه المساحة إلا أمور معدودة وواضحة ولا ينبغى أن تتوسع هذه الدائرة لتشمل بالإضافة للأصول والثوابت تفريعات وتفاصيل.
2- أن ما عدى العقائد من أفكار يجب مراجعته لانه ربما تكون الفكرة المعتنقة صحيحة وصائبة تماما فى وقت اعتناقها ولكن بمرور الوقت وتبدل المتغيرات أصبحت غير صالحة أو على الأقل أصبح هناك أفكارا أخرى أصح منها وأجدر بالاقتناع.
3- أنه ليس من العيب أن يتراجع الإنسان عن فكرته إذا صح بعد ذلك وجود ما هو أصح منها أو أنها لم تعد صالحة، بل على العكس مثل هذا الخلق يرفع من قدر صاحبه فى أعين مخالفيه والمتابعين، وقبل كل ذلك يكسب احترامه نفسه وأنه فعلا صاحب فكرة ورأى ولا يدافع عن القضية فقط من أجل العناد والكبر على الحق.
6- الحس المرهف وخفة الظل
ينبغى على المحامى الجيد صاحب الفكرة أن يكون خفيف الظل وأن لا يكون ثقيلا مملا ومتعبا للآخرين وان يكون كما قال الإمام البنا عنه : " أن تكون شديد الحياء دقيق الشعور , عظيم التأثر بالحسن و القبح , تسر للأول و تتألم للثاني , و أن تكون متواضع في غير ذلة ولا خنوع ولا ملق , وأن تطلب أقل من مرتبتك لتصل إليها"
.
7- انشر مسكك على الآخرين
وبعيدا عن مجريات الحوار وطرق النقاش والاقناع، عليك كونك صاحب رسالة وفكرة أن تغرس أثرا فى نفوس الآخرين حتى وان انتهى الحوار ذاته بعدم اتفاق، وانتهى النقاش بمزيد من الخلافات.
لا بد وأن يستفيد منك الآخرون وثق أنك بهذا الغرس حتى وان بدا نظريا بعيدا عن هدف الحوار فإن له أكبر أثر فى نفوس الآخرين تجاه فكرتك، علينا أن نكون كحامل المسك الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .. فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه رائحة طيبة.."
تحب أوزع معاك
انتخابات اتحاد الطلاب وكل منهما يحمل قائمة انتخابية مختلفة ومنافسة لصاحبه، تجمع بينهما صداقة برغم أن الخلاف بينهما فكرى أيضا قبل أن يكون خلافا فى انتخابات اتحادات طلابية، انتهى الشخص الأول من توزيع أوراقه وما ان انتهى منها حتى اتجه لصاحبه وعرض عليه أن يساعده فى توزيع أوراق قائمته الانتخابية، لم تكن دعوة من قبيل المجاملة، ولكنها كانت دعوة صادقة وفعلا نفذها وساعد منافسه لينتهى من توزيع قائمته.
انتهت الانتخابات وانتقل الطرف الثانى من الكلية لكلية أخرى وبقى الطرف الأول فى ذات الكلية، وبعد عدة سنوات التقيا ليتصافحا بحرارة ويخبر الطرف الثانى أنه أصبح الآن من مؤيدى فكرة الطرف الأول ومعتنقيها وأن الموقف الذى فعله معه أثناء توزيع القوائم الانتخابية ظل ماثلا فى ذاكرته وكان ملهما له.
8- الابتكار والابداع
أن يكون المحاور صاحب روح إبداع وابتكار هو شيئ بالتأكيد يفيد الحوار ويثريه، حاول دوما أن تكون مختلفا فى أسلوب وفى طريقة عرضك وفى كلماتك، فكر دوما فى شيئ جديد تقدمه كل مرة من خلال حواراتك، واقض بعض الوقت فى التفكير فى هذا الشيئ الجديد.
ابتكر لتظل كلمتك أو مداخلتك شيئا يعلق فى ذهن المستمعين والقارئين وسط سيل من الكلمات يتلقونها يوميا .
ابتكر فى مدخل الحوار فى أساليبه فى أمثلته فى كلماته فى استخدام معطيات ووسائل مساعدة فى عملية الحوار.
9- الاعتراف بالخطأ
من المفترض أن يكون صاحب الفكرة النبيلة أرفع من أن يعاند الحقيقة ويكابر عن الاعتراف بالحق. وبعيدا عن كون الاعتراف بالخطأ خلق نبيل فإنه أيضا من مهارات الحوار التى تكسب صاحبها المصداقية لدى المحاورين ومتابعى الحوار.
يقول الإمام البنا ناصحا العامل لفكرته: "أن تكون شجاعا عظيم الاحتمال , وأفضل الشجاعة الصراحة في الحق وكتمان السر , والاعتراف بالخطأ والإنصاف من النفس وملكها عند الغضب ."
10- تجنب حديث الأنا:
تجنب فى كلماتك الكلمات التى تعطى انطباعا بتعاليك على محاوريك ومستمعيك وتعكس اعتدادك وثقتك الزائدة بنفسك، على شاكلة: " أنا دققت فى الأمر – قمت بعمل دراسات- رأيت أن الطريق الصحيح هو- لفظة "انا" .."
بل حاول أن تكون هذه الأفعال منسوبة للمجهول حتى لو كنت أنت فاعلها.
وكثيرا ما كنا نرى بعضا من الدعاة ينسبون قصصا وأحداثا للمجهول رغم أنهم هم أصحابها وصانعوها، حتى لا يبدو كلامهم من قبيل التعالى على الآخرين أو المن من جهة، وثانيا حتى لا يكون اختلاف محاورك معك سببا لرفض هذه الافكار كونها نابعة منك وانت تمثل موضع اختلاف له، ومن جهة أخرى فى محاولة للحفاظ على إخلاص العمل وبقاءه سرا بين العبد وربه.
نتابع إن شاء الله فى المرة القادمة الاستعداد لعملية الحوار
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار
1- سألنى صديقى شاهين عن سر اختيار اسم "اتقان حياة الحوار" لهذه السلسة، ولقد كنت احترت فعلا بين أن أسميها "اتقان صناعة الحوار" أو "اتقان حياة الحوار" ويمكنكم ان تساعدونى فى الاختيار أو ترشيح أسماء اخرى بعد ان تنتهى السلسة
ولكنى فضلت اسم اختيار "اتقان حياة الحوار" لسببين
الأول: هو أنى أعتقد أن حياتنا كلها عبارة عن حوار بمختلف أشكاله وأنماطه وأساليبه، وإن كثير من مشاكل حياتنا هى نتاج ازمة حوار
لذا فاتقان عملية الحوار هو فى الحقيقية اتقان للحياة التى أصبحت تنبنى على الحوار حتى لنسميها حياة الحوار
الثانى: أن يكون الاسم غير نمطيا ومشوق وفى ذات الوقت معبر عن مضمون السلسة وليس متكلفا
2- سأكتب هذه السلسة ربما فى 7 او 8 حلقات ولكن يمكنكم ان تحصلوا على ما هو اجمل من كل هذه الحلقات وبشكل عملى من خلال الاستماع لشيخنا الجليل وإمامنا الفاضل الشيخ يوسف القرضاوى، فى كلمته التى ألقاها فى مؤتمر فى الدوحة عقد لتكريمه فى الايام السابقة.
استمع للشيخ وبساطته وتواضعه، ثم استمع له وهو يبكى ولا يتمالك نفسه وهو يذكر ثناء الناس عليه وخشيته من أن يضيع ذلك ثلثى اجره . استمعوا لسماحه وكلامه فى حق من تجاوز فى حقه وأخطأ فيه وعاب عليه، اسمعوا لموقفه ممن عذبوه فى السجن الحربى لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين.
للمشاهدة "4 ميجا"
للتنزيل "4 ميجا"
استمعوا لهذه الكلمات فهى بحق تخرج من قلب نحسبه صادقا ولا نزكيه على الله، واتركوا لأدمعكم العنان لتسيل مع دموع الشيخ، فهذا بحق خير من ألف سلسلة حوار
الحوار تعريفه وجولة عامة حوله
• تعريف الحوار محل الدراسة
لسنا هنا بصدد عمل بحث علمى عن تعريف الحوار وعناصره ولكن سنحاول بشكل أكبر الحديث عن الحوار بشكل عملى وواقعى من حياتنا المعاصرة.
فالحوار فى حقيقته مهما اختلفت أهدافه هو وسيلة من وسائل التواصل بين البشر، بل ويمثل أكبر مساحة من مساحات التواصل بين البشر وبعضهم البعض، بين الأم والأب والابن بين الزوج والزوجة، وبين الأخ وأخته وأخوه.
وربما سيكون تركيزنا فى هذا البحث عند الحديث عن الحوار فى القضايا والأمور والرؤى والنظريات أو ما يمكن أن نطلق عليه حوار فى الشأن العام، وليس التركيز حول تناول الحوار من منظوره الاجتماعى الانسانى للتواصل بين البشر أو الحوار حول موضوعات شخصية، برغم أن الكثير من الكلام المقبل يمكن تطبيقه بشكل أو آخر على الحالة الثانية من الحوار أيضا ولكن سنحاول التركيز فى الأمثلة على النوع الأول.
• من أشكال الحوار:
يخطئ البعض حين يقصر مفهوم الحوار على الحديث الشفوى بين شخصين أو أكثر، فالحقيقة أن الحوار وخاصة فى وقتنا الحاضر أصبح أكثر تنوعا من حصره فى ذالك المربع الضيق
فمن أشكال الحوارات
1- الحوار الاعتيادى بين شخصين أو أكثر حول موضوع ما، سواء كان هذا الموضوع فى الشأن العام أو قضية خاصة.
2- الحديث فى المؤتمرات والندوات والصالونات الحوارية بمختلف أسمائها وأشكالها
3- المناظرات حول قضايا ما
4- الحوارات المكتوبة وليست المنطوقة مثل تلك التى تحدث فى منتديات الانترنت وكذلك المدونات والمقالات وغيرها من طرح الرؤى والأفكار ومن ثم الرد عليها كتابيا
5- البرامج الحوارية المسموع منها والمرئى وخاصة فى عصر الفضائيات
6- النقاشات فى ورش أو لجان العمل حول قرارات ما ستتخذ لتسيير العمل أو حلول لمشكلة ما أو رؤى إستراتيجية للمؤسسة او .. أو ...
• أهداف الحوارات:
وكما تختلف أنواع وأشكال الحوار، تختلف أيضا أهدافه، ولا يمكننا فى هذه المساحة الضيقة أن نفصل أهداف الحوار المختلفة ولكن يمكننا فقط أن نحاول إجمالها فى بعض النقاط.
ولكن الأهم هو أن يعرف الشخص المشارك فى عملية الحوار هدفه من هذا الحوار جيدا قبل أن يشارك فيه، فكثيرا جدا ما يفقد الحوار فائدته ويخرج عن تحقيق نتائجه بسبب غياب الرؤية الواضحة من هدف الحوار.
وبرغم أن هناك العديد من الأهداف المشروعة التى يمكن تحقيقها من الحوار، والتى يمثل كل واحدا منها على حدة هدفا نبيلا، إلا أن دمج بعض هذه الأهداف فى عملية حوارية واحدة يسبب إفساد بعضها لبعض والفشل فى تحقيق أى منها فى بعض الأحيان.
ومن أهداف الحوارات العامة :
1- عرض وجهة نظر ما
2- إقناع الآخرين بوجهة نظر ما وحشد أنصار ومؤيدين لها
3- إقامة الحجة والبينة على الطرف الآخر
4- معرفة ما لدى الآخرين من وجهة نظر تجاه موضوع معين
5- النقاش للوصول للحقيقة أو لنتيجة أو قرار
6- رد الاتهامات والشبهات وإبطال وجهة النظر لدى الشخص الآخر"وفق بعض الضوابط والشروط سنأتى على ذكرها لاحقا"
ورغم أنه قد يبدو أن جميع هذه الأهداف يمكن تحقيقها من عملية حوارية واحدة، إلا أنه كما أسلفنا من الخطأ أن يتم جمع هذه الأهداف مرة واحدة فى الحوار وإنما ينبغى فى أكثر الأحيان أن يتم تحديد هدف واحد أو هدفين متقاربين من تلك الأهداف فقط فى كل عملية حوارية ليمكن تحقيق نتائجه والوصول بالحوار لأعلى استفادة ممكنة عبر استخدام الوسائل ولغة الحوار المناسبة لدعم هذا الهدف فى حد ذاته.
• ما أهمية الحوار ؟
ترجع أهمية الحوار لأنه نافذة لتبادل وتناقح الأفكار بما يحقق العديد من الأمور الهامة
أولا: فوائد تعود على المشارك فى الحوار
1- معارف جديدة ومعلومات أكثر حول الموضوع محل الحوار والاطلاع على ثقافات وأنماط مختلفة من الفكر
2- كسب خبرات فى طرق العرض ومهارات الإقناع والاستماع والاتصال
3- معرفة أماكن قصوره ونقاط ضعفه سواء حول خلفيات الموضوع محل الحوار أو فى مهارات الاتصال والحوار والدفع لملأ هذه الفراغات ونقاط الضعف
ثانيا : فوائد تعود على موضوع محل الحوار
1- نشر الموضوع محل الحوار وعمل رأى عام حوله
2- شرح الموضوع محل الحوار توضيحه وإزالة اللبس حول بعض نقاطه
3- إثراء الموضوع وتطويره نتيجة لاختلاف الأفكار ومزجها
4- جذب مؤيدين وحشد الآراء لمناصرة الموضوع والاقتناع به
• مشروعية الحوار:
يعتبر الحوار فى مفهومه العام حاجة إنسانية بشرية حتمية دائمة، وإذا توقفنا عند الحوار بشكله المخصص الذى نتناوله فى بحثنا وهو الحوار فى القضايا والشأن العام فهو لا يختلف أيضا عن ذلك، وتنشأ مشروعية الحوار لاختلاف أنماط التفكير وثقافات البشر
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد عددا كبيرا من الآيات تنقل صورا للحوار بين الأطياف والأفكار المختلفة فحينا تنقل آيات القرآن حوارا بين الله عز وجل بين إبليس بعد أن عصى الله ورفض السجود لآدم، وحينا تنقل حوارات بين الأنبياء والمرسلين وأقوامهم، وحينا آخر تنقل حوارات بين الآراء المختلفة للقضية الواحدة كما هو الحال مع أصحاب السبت من بنى إسرائيل.
وعبر التاريخ البشرى وتقليب صفحاته نجد العديد من نماذج الحوارات بين أصحاب الرؤى والأفكار وبين معارضيهم أو مناقشيهم.
• مسلمات هامة قبل أن نبدأ الحوار:
هناك بعض النقاط الأساسية والمهمة التى يجب أن تكون واضحة تمام الوضوح قبل الدخول فى عملية الحوار، وبوضوح هذه النقاط نكون قد قطعنا شوطا كبيرا جدا فى اتجاه حوار حضارى مثمر، ومن أهم هذه المسلمات
1- أن الخلاف طبيعة بشرية وفى ذلك يقول الله عز وجل "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين".
2- أن الخلاف فى الرأى هو نتيجة تباين فى الثقافات وتراكم فى الخبرات، وهو يعكس حياة الشخص وخبراته وقناعاته على مدار سنين حياته.
3- ليس من السهل فى الحوار الاعتراف بالخطأ والتسليم لمحاور برأيه، كون الرأى كما قلنا فى النقطة السابقة يعبر عن تراكم ثقافات وخبرات ومعارف وليس من السهل فى لحظة الاعتراف بانها أفضت لنتيجة خاطئة. كما أن النفس البشرية بطبعها لا تميل إلى الفشل لحساب الآخرين.
4- أن جمع الناس على رأى واحد هو من المستحيلات وفقا للنقاط السابقة. وأنه حتى قضية الإيمان بوجود الخالق عز وجل هى محل اختلاف بين البشر وبالتأكيد كل قضية مهما بلغت وضوحها هى أقل من ذلك ستكون محل اختلاف بين البشر.
5- أنه ليس بالضرورة أن يكون الحوار بين فكرتين أحدهما صحيح والأخرى خاطئة، بل فى كثير من المواقف سيكون هناك مساحات رمادية كبيرة بين الأبيض والأسود تكون هى دوما محل الاختلاف
6- أن الخطأ والصح أمر نسبى فى معظم الأحيان وليس أمرا مطلقا فى كل الأحوال والقضايا.
7- ينبغى أن يدرك المتحاورون جيدا أن اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية.
8- أن يعلم المتحاورن أن الحق أبلج وأن السلعة الجيدة لا بد وأن تفرض نفسها، فلا يدفعه حرصه على اظهار الحق إلى الاندفاع الطائش بما قد يضر بالسلعة أكثر مما يفيدها.
• عناصر الحوار:
يتفق الحوار - كونه وسيلة من وسائل الاتصال - مع نفس عناصر عملية الاتصال وهى :
1- المرسل وهو فى حالة الحوار الشخص الذى يقوم بعملية الحوار أو من يقوم بطرح الموضوع للحوار "المحاور"
2- المستقبل وهو فى حالة الحوار قد يكون دوره سلبى بالاستقبال فقط من المرسل أو أن يكون له دور إيجابى وهو أن يكون هو ذاته صاحب فكرة وبالتالى يلعب دور مستقبل ومرسل فى ذات الوقت. "المحاوَر أو المختلف أو الآخر"
3- الرسالة وهى الموضوع محل النقاش والحوار
4- وسيلة إيصال الرسالة تتنوع وسيلة إيصال الرسالة بحسب نوع الحوار وشكله كما أوردناه سابقا
5- متابعى الحوار وهم الطرف الثالث فى عملية الحوار، وهو شيئ تتميز به نوعا عملية الحوار عن عملية الاتصال، ففى الغالب يكون هناك طرف ثالث غير مشارك بشكل أساسى فى عملية الحوار ولكنه جزء أصيل منها. هذا الطرف الثالث هو الجمهور الذى يشاهد الحوار بين طرفى القضية سواء كانت فى صورة مناظرة مثلا أو ندوة حوارية أو نقاشا على المنتديات والمدونات.
وسنتناول فى الأبواب التالية بعض التفصيل حول كل عنصر من عناصر الحوار هذه والمهارات والاحتياطات اللازمة معه .
ملحوظة هامة قبل أن نكمل فى المرات القادمة
يقول الله عز وجل "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"
فكل ما سيلى من كلمات تتحدث بالأساس عن حوار الأفكار والرؤى ولا يتحدث عن حديث المظالم ومخاطبة المعتدى والمتجنى وطلب الحق منه ومخاصمته لدى القضاة والحكام، فذلك له ضوابطه وأحكامه الأخرى.
إلا أنه فى بعض الأحيان يكون هناك مناظرة بين الظالم والمظلوم ويكون هناك متابعين لهذه المناقشات والمناظرات فينبغى إلى حد كبير الالتزام بمعظم تلك الضوابط وخاصة التى تراعى هذا الطرف الثالث والتى سترد لاحقا.
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار
فيما يلى الفهرس بالعناوين الرئيسية فقط ويتم ادراج العناوين الفرعية لاحقا مع وضعها فى المدونة وغدا إن شاء الله نبدأ أولى الحلقات
فهرست "إتقان حياة الحوار" فتابعونا
الباب الأول"جولة عامة عن الحوار"
تعريف الحوار محل الدراسة
من أشكال الحوار
أهداف الحوارات
أهمية الحوار
مشروعية الحوار
مسلمات قبل أن نبدأ الحوار
عناصر الحوار
الباب الثانى : "مهارات المحاور"
الفصل الثانى "الاستعداد لعملية الحوار"
الباب الثالث : المحاوَر "الآخر والمخالف"
الفصل الأول : من أحاور؟
الفصل الثانى ، مهارات تتعلق بالآخر والمخالف
الباب الرابع : متابعى الحوار "الطرف الثالث"
الفصل الاول : واجبك كمحاور تجاه المتابعين
الباب الخامس "مهارات أثناء الحوار"
الفصل الأول : التحكم فى دفة الحوار
الفصل الثانى: مهارات كلامية
الفصل الثالث: مهارات للاقناع
الفصل الرابع: مهارات عرض الرأى
الباب السادس "مهارات تتعلق بوسيلة الحوار"
الباب السابع لنتحرك عمليا
هذا الموضوع يندرج تحت إتقان حياة الحوار, الدين المعاملة



